السيد كمال الحيدري
88
شرح كتاب المنطق
الشرح يتعرّض المصنّف هنا إلى بيان فائدة القسمة ، وقبل الدخول في بيان ذلك نقول : هل القسمة مفهوم أو ماهية ؟ وإذا كانت ماهية فما هو جنسها وفصلها ؟ فإنّ من التزم بشيء ، التزم بلوازمه . ونقول في الجواب : ليست القسمة من الماهيات بل هي من المفاهيم ومن ثمّ ليس لها حدّ تامّ أو ناقص . ولهذا قال المصنّف ( رحمه الله ) في معناها لغة : [ قسمة الشيء « 1 » : تجزئته وتفريقه إلى أمور متباينة ] وسوف يأتي الوجه في ذلك عند بيان أصول التقسيم ، وأنّه لابدّ أن لا يكون بين الأقسام تداخل . [ وهي من المعاني البديهيّة الغنيّة عن التعريف ] والبديهي لا يحتاج إلى تعريف ، وذكرنا في بحوث سابقة : أنّ التصوّرات تنقسم إلى بديهية ونظريّة ، والبديهيّة لا يتوقّف تصوّرها على تصوّر شيء قبلها ، بخلاف التصوّرات النظريّة ، والقسمة كما هو واضح من الأمور البديهيّة ، وكلّ مفهوم بديهيّ ، لا يكون له حدّ تامّ أو ناقص ، لأنّه بسيط لا ينحلّ إلى أجزاء أبسط منه . [ وما ذكرناه فإنَّما هو تعريف لفظيّ ليس إلّا ] . وعلى هذا ، فلا يتوهّم أنّ هذا التعريف رسميّ ب - « ما الشارحة » أو حدّي ب - « ما الحقيقية » ، بل هو تعريف لفظيّ ، نظير تعريف الإنسان بالبشر ، وقد تقدّم بيانه في المرحلة الأولى في
--> ( 1 ) القسمة من المباحث التي عُني بها المناطقة في العصر الحديث ، وظُنّ أنّها من المباحث التي تفتّق عنها الفكر الغربي . غير أنّ فلاسفة الإسلام سبقوا إلى التنبيه عليها ، وقد ذكرها الشيخ الطوسي العظيم في منطق التجريد لتحصيل الحدود واكتسابها ، وأوضحها العلّامة الحلّي في شرحه ( الجوهر النضيد ) . ( منه قدّس سرّه ) .